مجد الدين ابن الأثير
378
المختار من مناقب الأخيار
لك « 1 » . فقال : يا أبا سليمان ، ما علامة المريد ؟ قال أبو سليمان : « * » إقباله على من يريد ، وترك كلّ خليط لا يريد . قال : فصاح صيحة وخرّ مغشيّا عليه ، فرقّ له أبو سليمان « * » « 2 » وجلس . فلما أفاق من غشيته ، قال : يا أبا سليمان ، أنا ميّت القلب ، قليل الفهم ، فارفق بي قليلا . قال له أبو سليمان : قل ما شئت . فقال : يا أبا سليمان ، متى يعلم المريد أنّه مريد ؟ قال أبو سليمان : إذا أنزل « 3 » الدّنيا من نفسه منزلة ربّان قد أرسى في غير مرساة ، فهو يتوقّع ريحا تدمّره ، أو موجا يغرقه ، أو حوتا يبتلعه ، أو يفنى زاده فيموت مكانه . فصرخ صرخة ، ورمى نفسه إلى الأرض حتى خرج الدّم من منخره مغشيّا عليه . فلمّا أفاق قال له أبو سليمان : قم صلّ ما فاتك من صلواتك . فاستوى جالسا ، وقال : يا أبا سليمان ، أنا ممّن كلّه فائت . قال أحمد : فغمزني أبو سليمان وقال لي : قم بنا . فقمنا وتركناه ، فسمعته يقول : سيّدي ، عبادك خلّفوني ، وبحسرتي تركوني ، وإلى الهموم والأحزان أسلموني . سيّدي ومولاي ومؤمّلي ، أنا مستجير بعفوك ، فاعف عنّي . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال أبو محمد الجريريّ : حدّثني بعض أشياخنا أنّه خرج إلى مكّة فلمّا كان بالقرعاء « 4 » تفكّر في استدعاء موسى عليه السلام ربّه عزّ وجلّ
--> ( 1 ) قوله : « ما بدا لك » . ليس في ( ب ) . ( 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( * ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : « نزّل » . ( 4 ) القرعاء : منزل في طريق مكة من الكوفة . معجم البلدان .